محمد اسماعيل الخواجوئي

302

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

قال الشيخ : كيف قلت يا أبا جعفر ؟ فأعاد عليه ، فقال الشيخ : اللّه أكبر ، يا أبا جعفر إن أنا مت أرد على رسول اللّه ، وعلى علي والحسن والحسين وعلي بن الحسين ، وتقرّ عيني ، ويثلج قلبي ، ويبرد فؤادي ، وأستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي هاهنا ، وإن أعش أرى ما يقرّ اللّه به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى . ثمّ أقبل الشيخ ينتحب وينشج هاهاها حتّى لصق بالأرض ، وأقبل أهل البيت ينتحبون وينشجون لما يرون من حال الشيخ ، وأقبل أبو جعفر عليه السّلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه ويرفضها . ثمّ رفع الشيخ رأسه ، فقال لأبي جعفر عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ناولني يدك جعلني اللّه فداك ، فناوله يده ، فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه ، ثمّ حسر عن بطنه وصدره ، فوضع يده على بطنه وصدره ، ثمّ قال فقال : السلام عليكم . وأقبل أبو جعفر عليه السّلام ينظر قفاه وهو مدبر ، ثمّ أقبل بوجهه على القوم ، فقال : من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا ، فقال الحكم بن عيينة : لم أر مأتما قطّ يشبه ذلك المجلس « 1 » . أقول : البيت غاصّ بأهله ممتلئ بهم . والعنزة : بالتحريك أطول من العصى وأقصر من الرمح ، وفيه زجّ كزجّه . والموتور : من قتل له قتيل فلم يدرك بدمه ، ويقال : وتره حقّه نقصه . وثلج القلب ، وبرد الفؤاد ، وقرّة العين ، كناية عن السرور والراحة . واستعير السنام لأعلى الشيء وذروته .

--> ( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 76 - 77 ح 30 .